تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الطريق حين منصرفي من مكّة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق ، فسمعته وهو يقول : من اتّقى الله يتّقى ، ومن أطاع الله يُطاع . قال : فتلطّفت في الوصول إليه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وأمرني بالجلوس ، وأوّل ما ابتدأني به أن قال : يا فتح ، من أطاع الخالق لم يبالِ بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق ، فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق ، وإنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ؛ نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف ، وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفيّة والأينيّة ، هو الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فجلّ جلاله . أم كيف يوصف بكنهه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرنه الجليل باسمه وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول : ( وَما نَقَموا إلاّ أنْ أغْناهُمُ اللهُ وَرَسولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ( 1 ) . وقال : يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : ( يا لَيْتَنا أطَعْنا اللهَ وَأطَعْنا الرَّسولا ) ( 2 ) . أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال :
هامش
( 1 ) التوبة : 74 . ( 2 ) الأحزاب : 66 .