الطريق حين منصرفي من مكّة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق ، فسمعته وهو
يقول : من اتّقى الله يتّقى ، ومن أطاع الله يُطاع .
قال : فتلطّفت في الوصول إليه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وأمرني
بالجلوس ، وأوّل ما ابتدأني به أن قال :
يا فتح ، من أطاع الخالق لم يبالِ بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق ،
فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق ، وإنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به
نفسه ، وأنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ،
والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ،
وتعالى عمّا ينعته الناعتون ؛ نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ،
وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف ، وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع
الكيفيّة والأينيّة ، هو الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ،
فجلّ جلاله .
أم كيف يوصف بكنهه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرنه الجليل باسمه وشركه في عطائه ،
وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول : ( وَما نَقَموا إلاّ أنْ أغْناهُمُ اللهُ وَرَسولُهُ مِنْ
فَضْلِهِ ) ( 1 ) .
وقال : يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل
قطرانها : ( يا لَيْتَنا أطَعْنا اللهَ وَأطَعْنا الرَّسولا ) ( 2 ) .
أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال :
هامش
( 1 ) التوبة : 74 .
( 2 ) الأحزاب : 66 .