تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عرّفناهم ( فَاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى ) ( 1 ) ، فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلّوا . وليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أُمرنا بالأخذ بها ، من ذلك قوله : ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعْلَمُ ) ( 2 ) الآية ، وقال : ( فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذينَ يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أحْسَنَهُ ) أي أحكمه وأشرحه ( أُوْلئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُوْلئِكَ هُمْ أُولوا الألْبابِ ) ( 3 ) . وفّقنا الله وإيّاكم إلى القول والعمل لما يحبّ ويرضى ، وجنّبنا وإيّاكم معاصيه بمنّه وفضله ، والحمد لله كثيراً كما هو أهله ، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ( 4 ) . 2 - وممّا يضاف إلى موضوع الجبر والتفويض المتعلّق بأفعال العباد ، ما رواه الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في تصحيح الاعتقاد ، قال : روي عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أنّه سئل عن أفعال العباد ، فقيل له : هل هي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال ( عليه السلام ) : لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها ، وقد قال سبحانه : ( إنَّ اللهَ بَريءٌ مِنَ المُشْرِكينَ وَرَسولَهُ ) ( 5 ) ، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنّما تبرّأ
هامش
( 1 ) فصّلت : 17 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) الزمر : 19 . ( 4 ) تحف العقول : 458 - 475 . ( 5 ) البراءة : 3 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 231 | حسين الشاكري