عرّفناهم ( فَاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى ) ( 1 ) ، فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن
يضلّوا .
وليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي
أُمرنا بالأخذ بها ، من ذلك قوله : ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
فَأمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعْلَمُ ) ( 2 )
الآية ، وقال : ( فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذينَ يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أحْسَنَهُ ) أي أحكمه
وأشرحه ( أُوْلئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُوْلئِكَ هُمْ أُولوا الألْبابِ ) ( 3 ) .
وفّقنا الله وإيّاكم إلى القول والعمل لما يحبّ ويرضى ، وجنّبنا وإيّاكم معاصيه
بمنّه وفضله ، والحمد لله كثيراً كما هو أهله ، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل ( 4 ) .
2 - وممّا يضاف إلى موضوع الجبر والتفويض المتعلّق بأفعال العباد ،
ما رواه الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في تصحيح الاعتقاد ، قال : روي عن أبي الحسن
الثالث ( عليه السلام ) أنّه سئل عن أفعال العباد ، فقيل له : هل هي مخلوقة لله تعالى ؟
فقال ( عليه السلام ) : لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها ، وقد قال سبحانه : ( إنَّ اللهَ
بَريءٌ مِنَ المُشْرِكينَ وَرَسولَهُ ) ( 5 ) ، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنّما تبرّأ
هامش
( 1 ) فصّلت : 17 .
( 2 ) آل عمران : 7 .
( 3 ) الزمر : 19 .
( 4 ) تحف العقول : 458 - 475 .
( 5 ) البراءة : 3 .