تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لعباً ، وبذلك أخبر في قوله : ( أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) ( 1 ) . فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتّى اختبرهم ؟ قلنا : بلى ، قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك لقوله : ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادوا لِما نُهوا عَنْهُ ) ( 2 ) ، وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذّبهم إلاّ بحجّة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : ( وَلَوْ أنَّا أهْلَكْناهُمْ بِعَذاب مِنْ قَبْلِهِ لَقالوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسولا ) ( 3 ) ، وقوله : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسولا ) ( 4 ) ، وقوله : ( رُسُلا مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ ) ( 5 ) . فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملّكها عبده ، وهو القول بين الجبر والتفويض ، وبهذا نطق القرآن ، وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . فإن قالوا : ما الحجّة في قول الله : ( يَهْدي مَنْ يَشاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ) ( 6 ) ، وما أشبهها ؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين : أمّا أحدهما فإخبار عن قدرته ، أي إنّه قادرٌ على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب ، على نحو ما شرحنا في الكتاب . والمعنى الآخر أنّ الهداية منه تعريفه ، كقوله : ( وَأمَّا ثَمودُ فَهَدَيْناهُمْ ) أي
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) الأنعام : 28 . ( 3 ) طه : 134 . ( 4 ) الإسراء : 15 . ( 5 ) النساء : 165 . ( 6 ) النحل : 93 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 230 | حسين الشاكري