تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كتاب الله الكفر ، وهو ممّن قال الله : ( أفَتُؤْمِنونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وَتَكْفُرونَ بِبَعْض فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إلاّ خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وَما اللهُ بِغافِل عَمَّا تَعْمَلونَ ) ( 1 ) . بل نقول : إنّ الله جلّ وعزّ جازى العباد على أعمالهم ، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها ، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه : ( مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلاّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمونَ ) ( 2 ) ، وقال جلّ ذكره : ( يَوْمَ تَجِدُّ كُلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سوء تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أمَداً بَعيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ) ( 3 ) ، وقال : ( اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْس بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ ) ( 4 ) ، فهذه آياتٌ محكماتٌ تنفي الجبر ومن دان به ، ومثلها في القرآن كثير ، اختصرنا ذلك لئلاّ يطول الكتاب ، وبالله التوفيق . [ بطلان التفويض ] : وأمّا التفويض الذي أبطله الصادق ( عليه السلام ) وخطّأ من دان به وتقلّده ، فهو قول القائل : إنّ الله جلّ ذكره فوّض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم ، وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقّته ، وإلى هذا ذهبت الأئمة المهتدية من عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّهم قالوا : لو فوّض إليهم على جهة الاهمال لكان لازماً له رضا
هامش
( 1 ) البقرة : 85 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) آل عمران : 30 . ( 4 ) المؤمن : 17 .