ثمّ فوّض أمر أفعالهم إلى سلطانهم وإرادتهم ، ولا دخل لأيّ إرادة أو سلطان
عليهم .
وبعد أن أبطل الإمام ( عليه السلام ) هاتين الفكرتين أثبت بالأدلّة العلمية الواضحة
فكرة الأمر بين الأمرين ، وهي الفكرة التي تبنّاها أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، بعد
أن قرّرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وهذه المسألة وغيرها ذكرها الإمام ( عليه السلام ) في رسالته إلى أهل الأهواز ،
وتحتوي هذه الرسالة على أخصب الدراسات العلمية في المسائل العقائدية التي
كانت مدار الجدل والكلام في ذلك الزمان .
وقد أورد الطبرسي هذه الرسالة في الاحتجاج ، والحراني في تحف العقول ،
واللفظ الذي أخرجناه هو من تحف العقول .
وفي ما يلي نورد متن الرسالة التي صدّرها الإمام ( عليه السلام ) بمقدّمة أورد فيها
فضائل جدّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأدلّة إمامته بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وبالنظر لطول الرسالة ، فقد جعلنا مطالبها جملة عناوين ليسهل الاستفادة منها
وإدراك مضامينها :
[ في بيان السبب الباعث لإرسالها ] :
1 - من عليّ بن محمّد : سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة الله
وبركاته ، فإنّه ورد عليّ كتابكم ، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم ،
وخوضكم في القدر ، ومقالة من يقول منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ،
وتفرّقكم في ذلك وتقاطعكم ، وما ظهر من العداوة بينكم ، ثمّ سألتموني عنه وبيانه
لكم ، وفهمت ذلك كلّه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠٨