وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آمَنوا فَإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ ) ( 1 ) .
وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع
فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه .
فوجدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أتى بقوله : " من كنت مولاه ، فعليّ مولاه " ،
وبقوله : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . ووجدناه يقول :
" عليّ يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي " .
فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبرٌ صحيح ، مُجمَع عليه ،
لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضاً موافق للكتاب ؛ فلمّا شهد الكتاب بتصديق
الخبر وهذه الشواهد الأُخر لزم على الأُمّة الإقرار بها ضرورةً ، إذ كانت هذه
الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن ، والقرآن وافقها .
[ فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ] :
ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الصادقين ( عليهم السلام ) ونقلها قومٌ
ثَقات معروفون ، فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضاً واجباً على كلّ مؤمن ومؤمنة ،
لا يتعدّاه إلاّ أهل العناد .
وذلك أنّ أقاويل آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متّصلة بقول الله ، وذلك مثل قوله في
محكم كتابه : ( إنَّ الَّذينَ يُؤْذونَ اللهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذاباً
مُهيناً ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 - 56 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .