جريح ، ولم يأمر بذلك ، وقال : " من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو
آمن " ، لِمَ فعل ذلك ، فإن كان الحكم الأوّل صواباً ، فالثاني خطأ .
وأخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه أيُحدّ ، أم يُدرأ عنه الحدّ ؟
جواب الإمام الهادي ( عليه السلام ) :
قال ( عليه السلام ) : اكتب إليه . قلت : وما أكتب ؟ قال ( عليه السلام ) : اكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنت - فألهمك الله الرشد - أتاني كتابك ، فامتحنتنا به من تعنّتك لتجد إلى
الطعن سبيلا إن قصّرنا فيها ، والله يكافيك على نيّتك ، وقد شرحنا مسائلك ، فأصغِ
إليها سمعك ، وذلّل لها فهمك ، واشغل بها قلبك ، فقد لزمتك الحجّة والسلام .
سألتَ عن قول الله جلّ وعزّ : ( قالَ الَّذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ ) فهو
آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان ( عليه السلام ) عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه صلوات
الله عليه أحبّ أن يعرّف أُمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم
سليمان ( عليه السلام ) أودعه عند آصف بأمر الله ، ففهّمه ذلك لئلاّ يختلف عليه في إمامته
ودلالته ، كما فُهِّم سليمان ( عليه السلام ) في حياة داود ( عليه السلام ) ، لتُعرف نبوّته وإمامته من بعده
لتؤكّد الحجّة على الخلق .
وأمّا سجود يعقوب ( عليه السلام ) وولده ، فكان طاعة لله ومحبّة ليوسف ( عليه السلام ) ، كما أنّ
السجود من الملائكة لآدم ( عليه السلام ) لم يكن لآدم ( عليه السلام ) وإنّما كان ذلك طاعة لله ومحبّة منهم
لآدم ( عليه السلام ) ، فسجود يعقوب ( عليه السلام ) وولده ويوسف ( عليه السلام ) معهم كان شكراً لله باجتماع
شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَني مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَني مِنْ
تَأويلِ الأحاديثِ ) ( 1 ) . . . إلى آخر الآية .
هامش
( 1 ) يوسف : 102 .