الإصعاد ( 1 ) والإبطاء عنك ، فسرت إليك على الظهر ، وما لي مركوب سوى برذوني
هذا على ضعفه ، فادع الله تعالى أن يقوّيني على زيارتك ، على وجه الأرض ، فقال :
" قوّاك الله يا أبا هاشم ، وقوّى برذونك " .
قال : فكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ، ويسير على البرذون ، فيدرك
الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا سار على
ذلك البرذون ، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت ( 2 ) .
2 - وعن أبي هاشم الجعفري ، قال : ظهر برجل من أهل سرّ من رأى من
البرص ما ينغّص عليه عيشه ، فجلس يوماً إلى أبي عليّ الفهريّ ، فشكا إليه حاله ،
فقال له : لو تعرّضت يوماً لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا ( عليهم السلام ) ، فتسأله أن
يدعو لك ، رجوت أن يزول عنك .
فجلس له يوماً في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكّل ، فلمّا رآه قام
ليدنو منه فيسأله ذلك ، فقال : " تنحّ عافاك الله " ، ثلاث مرّات ، فابتعد الرجل
ولم يجسر أن يدنو منه ، وانصرف ، فلقى الفهريّ فعرّفه الحال وما قال ، فقال : قد دعا
لك قبل أن تسأله ، فامضِ فإنّك ستعافى ، فانصرف الرجل إلى بيته فبات ليله ، فلمّا
أصبح لم يرَ على بدنه شيئاً من ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي السير عكس تيّار الماء .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 544 ، الخرائج والجرائح 2 : 672 / 1 ، المناقب 4 : 409 ، إعلام
الورى : 361 .
( 3 ) الثاقب في المناقب : 554 ، الخرائج والجرائح 1 : 399 / 5 ، كشف الغمّة 3 : 183 .