تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا ماء نستريح ، فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه ، قال : وما لكم أحسبكم جياعاً وقد عطشتم ، فقلنا : إي والله يا سيّدنا قد عيينا ، قال : عرّسوا ( 1 ) ، وكلوا واشربوا . فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء ، لا نرى فيها شيئاً نستريح إليه ، ولا نرى ماءً ولا ظلا ، فقال : ما لكم عرّسوا ( 2 ) ، فابتدرت إلى القطار ( 3 ) لأنيخ ، ثمّ التفتّ وإذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّ تحتهما عالم من الناس ، وإنّي لأعرف موضعهما ، إنّه أرض براح قفراء ، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده . فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مراراً ، فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب ، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلا ، وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى وجهه عنّي . فقلت في نفسي : والله لأعرفنّ هذا كيف هو ؟ فأتيت وراء الشجرة ، فدفنت سيفي ، ووضعت عليه حجرين ، وتهيّأت للصلاة ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : استرحتم ؟ قلنا : نعم . قال : فارتحلوا على اسم الله ، فارتحلنا . فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر ، فأتيت الموضع ، فوجدت الأثر والسيف كما وضعت والعلامة ، وكأنّ الله لم يخلق ثَمّ شجرة ولا ماءً ولا ظلالا ولا بللا ، فتعجّبت من ذلك ، ورفعت يدي إلى السماء ، فسألت الله الثبات على المحبّة والإيمان به ، والمعرفة منه ، وأخذت الأثر فلحقت بالقوم ، فالتفت إليّ أبو الحسن ( عليه السلام ) وقال : يا أبا العباس فعلتها ؟ قلت : نعم يا سيّدي ، لقد كنت شاكّاً ،
هامش
( 1 ) أي أقيموا . ( 2 ) عرّس في المكان : أقام به في آخر الليل للراحة . ( 3 ) القطار : مجموعة الإبل في القافلة بعضها خلف بعض على نسق واحد .