ثمّ جئت ، فقال القائد : أتحبّ أن تدخل على صاحبك ؟ قلت : نعم ، فدخلت
فإذا قدّامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد ، فأخرجت التمر الذي كان
معي والزبد ، فوضعته بين يديه ، فأخذ كفّاً من تمر فدفعه إليّ ، وقال : لو زادك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لزدناك ، فعددته فإذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص ( 1 ) .
20 - وروى الفحّام ، عن المنصوري ، عن عمّ أبيه ، قال : دخلت يوماً على
المتوكّل ، وهو يشرب ، فدعاني إلى الشرب ، فقلت : يا سيّدي ما شربته قطّ ، قال :
أنت تشرب مع عليّ بن محمّد . قال : فقلت له : ليس تعرف من في يدك ، إنّما يضرّك
ولا يضرّه ، ولم أعد ذلك عليه .
قال : فلمّا كان يوماً من الأيام قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل
- يعني المتوكّل - خبر مال يجيء من قم ، وقد أمرني أن أرصده لأُخبره له ، فقل لي
من أيّ طريق يجيء حتّى أجتنبه ، فجئت إلى الإمام عليّ بن محمّد ، فصادفت عنده
من أحتشمه فتبسّم ، وقال لي : لا يكون إلاّ خيراً يا أبا موسى ، لِمَ لَم تعد الرسالة
الأوّلة ؟ فقلت : أجللتك يا سيّدي . فقال لي : المال يجيء الليلة وليس يصلون إليه
فبت عندي .
فلمّا كان من الليل ، وقام إلى ورده ، قطع الركوع بالسلام ، وقال لي : قد
جاء الرجل ومعه المال ، وقد منعه الخادم الوصول إليّ ، فأخرج وخذ ما معه ،
فخرجت فإذا معه زنفيلجة ( 2 ) فيها المال ، فأخذته ودخلت به إليه ، فقال : قل له :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 : 153 / 39 .
( 2 ) الزنفيلجة : وعاء أدوات الراعي ، فارسيّ معرّب .