ورجل من أهل قريتي إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) بشيء كان معنا ، وكان بعض أهل القرية
قد حمّلنا رسالة ، ودفع إلينا ما أوصلناه ، وقال : تقرؤونه منّي السلام ، وتسألونه عن
بيض الطائر الفلاني من طيور الآجام ، هل يجوز أكله أم لا ؟
فسلّمنا ما كان معنا إلى جارية ، وأتاه رسول السلطان ، فنهض ليركب ،
وخرجنا من عنده ، ولم نسأله عن شيء ، فلمّا صرنا في الشارع لحقنا ( عليه السلام ) وقال
لرفيقي بالنبطيّة : أقرئه منّي السلام وقل له : بيض الطائر الفلاني لا تأكله فإنّه من
المسوخ ( 1 ) .
19 - وروي عن أحمد بن عيسى الكاتب ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما
يرى النائم ، كأنّه نائم في حجري ، وكأنّه دفع إليّ كفّاً من تمر عدده خمس وعشرون
تمرة ، قال : فما لبثت إلاّ وأنا بأبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) ومعه قائد ، فأنزله في
حجرتي ، وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي ، فسألني يوماً : كم لك
علينا ؟ قلت : لست آخذ منك شيئاً ، فقال لي : أتحبّ أن تدخل إلى هذا العلوي
فتسلّم عليه ؟ قلت : لست أكره ذلك .
فدخلت فسلّمت عليه ، وقلت له : إنّ في هذه القرية كذا وكذا من مواليك ،
فإن أمرتنا بحضورهم فعلنا ، قال : لا تفعلوا . قلت : فإنّ عندنا تموراً جياداً ، فتأذن
لي أن أحمل لك بعضها . فقال : إنّ حملت شيئاً يصل إليّ ، ولكن احمله إلى القائد ، فإنّه
سيبعث إليّ منه ، فحملت إلى القائد أنواعاً من التمر ، وأخذت نوعاً جيّداً في كمّي
وسكرجّة ( 2 ) من زبد فحملته إليه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 : 186 عن عيون المعجزات .
( 2 ) السكرجّة : القصعة أو الوعاء .