لدى وروده بغداد ، للمرة الأولى ، وفي تقديرنا - وحسب ما استنتجناه من
الروايات - كان ذلك سنة ( 205 ه ) أو نحوها .
والمرحلة الثالثة : عودته ثانية إلى بغداد ودخوله بها بأمر من المأمون
العباسي ، وذلك سنة ( 215 ه ) .
3 - إن ولادة ابنه عليّ الهادي ( عليه السلام ) كانت في المدينة المنورة سنة ( 212 ه ) ،
على الأرجح في قريتهم ( صريا ) التي بناها جده الكاظم ( عليه السلام ) واتخذوها مسكناً
ثانياً لهم .
4 - من خلال الروايات والنصوص التاريخية نستنتج أنّ للإمام الجواد ( عليه السلام )
ثلاث رحلات إلى بغداد ؛ الاُولى في صباه يوم كان ابن سبع أو تسع سنين ، بعد
قدوم المأمون إليها ، واستقراره بها ؛ والثانية يوم استدعاه المأمون العباسي أيضاً
في القدوم عليه ، وأمره بالدخول ، بابنته أم الفضل ، وكان يومها في العشرين من
عمره أو نحوها ؛ والثالثة وهي الخاتمة لحياته ، وكانت في عهد المعتصم في أوائل
سنة ( 220 ه ) .
أما رواية إسماعيل بن مهران التي يرويها الكليني في الكافي بسنده عنه ،
والتي تحدّث فيها عن وجود رحلتين لأبي جعفر ( عليه السلام ) إلى بغداد ، وهو - أي
إسماعيل - المحدِّث الثقة ، المعتمد عليه ، قال في روايته : لمّا خرج أبو جعفر ( عليه السلام )
من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه ، قلت له - عند خروجه - :
جُعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر بعدك ؟
فكرَّ بوجهه إليَّ ضاحكاً ، وقال : " ليس حيث ظننت في هذه السنة " .
فلمّا أُخرج الثانية إلى المعتصم ، صِرتُ إليه ، فقلت له : جُعلت فداك ، أنت
خارج ، فإلى من الأمر من بعدك ؟
فبكى حتى اخضلّت لحيته ، ثم التفت إليَّ فقال : " عند هذه يُخاف عليَّ ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٤