فقال له : " يا هذا اقرأ كتاب الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ
فَإمسَاكٌ بمعرُوف أوْ تَسريحٌ بإحسَان ) ( 1 ) في الثالثة " .
قال : فإنّ عمّك أفتاني بكيت وكيت .
فقال : " يا عم اتق الله ولا تفت وفي الأمة من هو أعلم منك " .
فقام إليه صاحب المسألة الثانية ، فقال له : يا بن رسول الله ، ما تقول في
رجل أتى بهيمة ؟
فقال : " يعزّر ويحمى ظهر البهيمة وتُخرج من البلد حتى لا يبقى على
الرجل عارها " .
فقال : إنّ عمك أفتاني بكيت وكيت .
فالتفت وقال بأعلى صوته : " لا إله إلاّ الله يا عبد الله إنه عظيم عند الله أن
تقف غداً بين يدي الله فيقول لك لم أفتيت عبادي بما لا تعلم ، وفي الأمة من هو
أعلم منك " .
فقال عبد الله بن موسى : رأيت أخي الرضا وقد أجاب في هذه المسألة بهذا
الجواب .
فقال أبو جعفر : " إنما سُئل الرضا عن نبّاش نبش قبر امرأة ففجر بها ، وأخذ
ثيابها [ كفنها ] ، فأمر بقطعه للسرقة ، وجلده للزنا ، ونفيه للمثلة " . ففرح القوم ( 2 ) .
فرح القوم بما أيقنوا من إمامة أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، وأن الأمة لم تبق بلا
إمام تتمسك به ، ويقودها إلى حيث الهدى والرشاد . .
وفرحوا لما لمسوا من سعة علوم ومعارف هذا الصبي المعجزة . .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) دلائل الإمامة / الطبري الصغير : ص 200 ، بحار الأنوار / المجلسي : 50 / 99 .