والأسئلة والاستفسارات ما زالت تطرح في النوادي والتجمعات . .
والشائعات تثار هنا وهناك من أن تدبير القتل صدر من بلاط الخليفة . .
إذن لابد من موقف جديد ، يكم الأفواه ، ويموّه على العامة ، ويجلب رضا
البسطاء . . فينبغي إذاً والحال هذه أن يستدعي المأمون باشخاص ابن الرضا اليه
واظهار المبالغة في اكرامه ، وتعظيمه ، واجلاله .
وهكذا كان : فقد أصدر أوامره باستحضار أبي جعفر من المدينة إلى بغداد .
ومن خلال استعراض ومتابعة حياة الإمام الجواد ( عليه السلام ) بما لدينا من
النصوص التاريخية والروايات ، نستطيع استظهار وتثبيت عدة أمور ، وفي ضوء
تلك الثوابت - اعتبرناها ثوابت تاريخية لعدم وجود نصوص موثقة أخرى
تعارضها - يمكن قبول بعض النصوص والروايات أو تصحيحها . والأمل أن نوفق
للصواب إن شاء الله تعالى .
ومن تلك الثوابت :
1 - إن زواج الإمام من أم الفضل بنت المأمون كان أول زواج له ، أي لم
يقترن بامرأة قبلها . ثم بعد اقترانه بها سنة ( 205 ه ) وعودته إلى المدينة تسرّى ( 1 )
عليها ؛ لأنه على ما يظهر لم يكن راغباً بها ، ولم يشأ أن يكون له منها نسل ، أو أنها
أصلا لم تحمل منه ( عليه السلام ) بمشيئة الله .
2 - إن الزواج من أم الفضل تم على ثلاث مراحل :
الأولى : أنها سُمّيت له في رمضان سنة ( 201 ه ) يوم عُقد لأبيه الرضا ( عليه السلام )
ولاية العهد وتزوج من ابنة المأمون أم حبيبة .
والمرحلة الثانية : تمّ إجراء العقد الشرعي عليها في حفل رسمي مجلّل ،
هامش
( 1 ) أي اتخذ سُدِّيَّة وهي الأمة تقام في البيت لغرض الاستيلاد . راجع الإرشاد : 2 / 288 .