الرضا ( عليه السلام ) هو ابني ، قالوا : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قضى بالقافة ( 1 ) ، فبيننا وبينك
القافة . قال - أي الرضا ( عليه السلام ) - : " ابعثوا أنتم إليهم ، فأما أنا فلا ، ولا تُعلموهم لما
دعوتموهم ، وليكونوا في بيوتكم " .
فلما جاءوا أقعدونا في البستان ، واصطفّ عمومته وإخوته وأخواته ،
وأخذوا الرضا ( عليه السلام ) وألبسوه جبّة من صوف ، وقلنسوة ووضعوا على عنقه مسحاة ،
وقالوا له : ادخل البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاءوا بأبي جعفر ( عليه السلام ) فقالوا : ألحقوا
هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له هاهنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه
عمته ، وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة .
فلما رجع أبو الحسن ( عليه السلام ) قالوا : هذا أبوه .
قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ثم قلت له : أشهد
أنك إمامي عند الله .
فبكى الرضا ( عليه السلام ) ثم قال : " يا عم ! ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم ، المنتجبة الرحم ، ويلهم لعن
الله الأُعيبس وذرّيّته ، صاحب الفتنة . . . أفيكون هذا يا عم إلاّ منّي " ؟
فقلت : صدقت جُعلت فداك ( 2 ) .
وروى الكشي بسنده عن علي بن جعفر بن محمد ، قال : قال لي رجل
أحسبه من الواقفة : ما فعل أخوك أبو الحسن ؟
قلت : قد مات .
هامش
( 1 ) عُدّت القيافة من المكاسب المحرمة ، قال الشيخ الأنصاري في المكاسب : 1 / 138 طبع
بيروت 1990 م : القيافة حرام ، في الجملة . وقيّد البعض حرمتها ، بما إذا ترتّب عليها محرّم .
وفي الأخبار نهي عن إتيان القائف ، والأخذ بقوله .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 322 ح 14 .