حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يا عم اجلس رحمك
الله " ، فقال : يا سيدي ! كيف أجلس وأنت قائم ؟
فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت
عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ، فقال : اسكتوا ، إذا كان الله عزّوجلّ - وقبض على
لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهّل هذا الفتى ، ووضعه حيث وضعه ، أأُنكر فضله ؟
نعوذ بالله مما تقولون ، بل أنا له عبد ( 1 ) .
ثم يعقّب الشيخ عباس القمي ( رحمه الله ) على هذه الرواية ، فيقول :
علي بن جعفر هذا ، هو السيد الجليل الذي كان راوية للحديث ، سديد
الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، وكان ( رضي الله عنه ) شديد التمسك بأخيه موسى ( عليه السلام )
والانقطاع اليه ، والتوفر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة عنه ،
وجوابات رواها سماعاً منه ، وكان ملازماً لأخيه ( عليه السلام ) ، حتى في أربع عُمَر يمشي
أخوه فيها إلى مكة بعياله وأهله ( 2 ) . وتأتي ترجمته في باب الرواة .
وفي الكافي أيضاً بسنده ، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي ، قال :
سمعت علي بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين ، فقال : والله
لقد نصر الله أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
فقال له الحسن : إي والله - جُعلت فداك - لقد بغى عليه إخوته .
فقال علي بن جعفر : إي والله ونحن عمومته بغينا عليه .
فقال له الحسن : جُعلت فداك ، كيف صنعتم فإني لم أحضركم ؟
قال : قال له إخوته ونحن أيضاً : ما كان فينا إمام قطّ حائل اللون ، فقال لهم
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 322 ح 12 .
( 2 ) الأنوار البهية : ص 210 .