فقُلت له : أيكون إمامان ؟ قال : " لا ، إلاّ أن يكون أحدهما صامتاً " فقلت له : هو
ذا أنت ، ليس لك صامتٌ ؟ فقال لي : " والله ليجعلنّ الله منّي ما يثبت به الحقّ
وأهله ، ويمحق به الباطل وأهله " ولم يكن في الوقت له ولدٌ ، فوُلد له أبو جعفر ( عليه السلام )
بعد سنة .
وعن محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عليّ ، عن
الحسن بن الجهم ( 1 ) قال : كنت مع أبي الحسن ( عليه السلام ) جالساً فدعا بابنه وهو صغير
فأجلسه في حجري وقال لي : " جرّده وانزع قميصه " فنزعته فقال لي : " انظر بين
كتفيه " : فنظرت ، فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم ، ثم قال لي :
" أترى هذا ؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
وعن محمد بن يعقوب الكليني أيضاً ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن
هامش
( 1 ) هناك شخصان بهذا العنوان ، أحدهما : الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين ، أبو محمد
الشيباني الثقة ؛ والآخر : الحسن بن الجهم الرازي . والظاهر أنّ المقصود في هذه الرواية
وبقرينة المتن والسند ، هو الأول ، كونه من خواص الإمام الرضا ( عليه السلام ) بشهادة أبي غالب
الزراري في رسالته : ص 115 ، والنجاشي في رجاله : ص 50 رقم 109 ، وأنه هو المشهور
المعروف .
أمّا الرازي فهو رجل مجهول الحال . راجع معجم رجال الحديث : 4 / 296 رقم 2752 .
وأما إطلاق لقب الرازي على الحسن بن الجهم بن بكير ، فهو وهم منشؤه تصوّر أنّ
الحسن بن الجهم الرازي يتحد مع الأول ، وأنّ الرازي مصحّفة عن الزراري ، علماً بأنّ
سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير كان يلقّب ب ( الزراري ) ، فظُنّ أنّ اللقب ينجر إلى الأب
أيضاً . في حين أنّ الثابت كما في رسالة أبي غالب الزراري : ص 117 ، أنّ أوّل من تلقّب بهذا
اللقب من آل أعين هو سليمان المذكور ، لقّبه به الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) تورية عنه
خلال مكاتبات معه ، ثم صار لقباً لهم من بعده . وقيل : بل إنّ الإمام ( عليه السلام ) لقّب أبا طاهر
بالزراري ، وأبو طاهر هو محمد بن سليمان بن الحسن . راجع الفهرست للشيخ الطوسي :
ص 77 رقم 94 ترجمة أحمد بن محمد بن سليمان .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 321 ح 8 و 9 .