يبكي على مصابه محرابُهُ * كأنه أصابه مُصابُهُ
تبكي الليالي البيض بالضراعة * سُوداً إلى يوم قيام الساعة
تعساً وبؤساً لابنة المأمونِ * مِن غدرها لحقدها المكنونِ
فإنها سِرُّ أبيها الغادرِ * مُشتقَّة مِن أسوأ المصادرِ
قد نال منها مِن عظائم المحنْ * ما ليس يُنسى ذِكْره مَدى الزَّمنْ
فكم سَعَت إلى أبيها الخائنِ * به ، لِما فيها من الضغائِن
حتى إذا تمَّ لها الشقاءُ * أتت بما اسْودَّ به الفضاءُ
سَمَّتهُ غيلةً بأمر المعتصمْ * والحِقدُ داء هو يُعمي ويُصِمْ
وَيلٌ لها مما جَنَت يداها * وفي شقاها تَبعتْ أباها
بل هي أشقى منه إذ ما عرفتْ * حَقَّ وَليِّها ولا بِه وَفَتْ
ولا تحنَّنت على شبابه * ولا تعطَّفت على اغْترابه
تبّتْ يداها ويدا أبيها * مصيبة جَلَّ العزاء فيها
* * *
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 499
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩٩