بل هو كالكاظم في مراتبهْ * فانَّ كظم الغيظ جودُ صاحبهْ
يمثل الصادقَ فيما وَعَدا * إذ صادق الوعد جوادٌ أبدا
يمثِّل الباقرَ في المكارمِ * فإنَّ نشْر العلم جود العالِم
يمثِّل السجّادَ في فضائِلهْ * فإنَّ بذلَ الجُهد جود باذِلِهْ
وليس كالشهيد من جوادِ * بالنفس والأموال والأولادِ
ومَن كَعَمِّهِ الزكيّ المجتبى * فإنَّه الكريم في آل العبا
حتى إذا لم تبق منه باقيهْ * جاد بالنفس النفوس الراقيه
جاد بنفسه سميماً ظاميا * نال من الجود مقاماً ساميا
والعروة الوثقى التي لا تنفصمْ * تقطعتْ ظلماً بِسمِّ المعتصمْ
قضى شهيداً وهو في شبابِهِ * دُسَّ إليه السم في شرابِهِ
أفطَر عن صيامه بالسُمِّ * فانفطرتْ منه سماءُ العِلمِ
وانشقّت السماءُ بالبكاءِ * على عماد الأرض والسماءِ
وانطمستْ نجومُها حيث خبا * بَدْرُ المعالي شَرَفاً ومَنْصبا
وانتشرتْ كواكب السُعودِ * على نظام عالَم الوجودِ
وكادت الأرض له تميدُ * بأهلها ، إذ فُقِدَ العميدُ
قضى بعيدَ الدار عن بلادِهِ * وعن عياله وعن أولادِهِ
تبكي على غربته الأملاكُ * تنوح في صريرها الأفلاكُ
تبكيه حُزناً أعين النجومِ * تلعن قاتليه بالرُّجومِ
وناحت العقول والأرواحُ * بل ناحت الأطفال والأشباحُ
صُبَّت عليه أدمُعُ المعالي * هُدّتْ له أطوادها العوالي
بكت لِرَبّانيّها العلومُ * ناحت على حافظها الرسومُ
قضى شهيداً وبكاه الجودُ * كأنه بنفسه يجودُ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 498
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩٨