تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بل هو كالكاظم في مراتبهْ * فانَّ كظم الغيظ جودُ صاحبهْ يمثل الصادقَ فيما وَعَدا * إذ صادق الوعد جوادٌ أبدا يمثِّل الباقرَ في المكارمِ * فإنَّ نشْر العلم جود العالِم يمثِّل السجّادَ في فضائِلهْ * فإنَّ بذلَ الجُهد جود باذِلِهْ وليس كالشهيد من جوادِ * بالنفس والأموال والأولادِ ومَن كَعَمِّهِ الزكيّ المجتبى * فإنَّه الكريم في آل العبا حتى إذا لم تبق منه باقيهْ * جاد بالنفس النفوس الراقيه جاد بنفسه سميماً ظاميا * نال من الجود مقاماً ساميا والعروة الوثقى التي لا تنفصمْ * تقطعتْ ظلماً بِسمِّ المعتصمْ قضى شهيداً وهو في شبابِهِ * دُسَّ إليه السم في شرابِهِ أفطَر عن صيامه بالسُمِّ * فانفطرتْ منه سماءُ العِلمِ وانشقّت السماءُ بالبكاءِ * على عماد الأرض والسماءِ وانطمستْ نجومُها حيث خبا * بَدْرُ المعالي شَرَفاً ومَنْصبا وانتشرتْ كواكب السُعودِ * على نظام عالَم الوجودِ وكادت الأرض له تميدُ * بأهلها ، إذ فُقِدَ العميدُ قضى بعيدَ الدار عن بلادِهِ * وعن عياله وعن أولادِهِ تبكي على غربته الأملاكُ * تنوح في صريرها الأفلاكُ تبكيه حُزناً أعين النجومِ * تلعن قاتليه بالرُّجومِ وناحت العقول والأرواحُ * بل ناحت الأطفال والأشباحُ صُبَّت عليه أدمُعُ المعالي * هُدّتْ له أطوادها العوالي بكت لِرَبّانيّها العلومُ * ناحت على حافظها الرسومُ قضى شهيداً وبكاه الجودُ * كأنه بنفسه يجودُ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 498 | حسين الشاكري