النثر
وأخيراً إلى لون آخر من الأدب كان سائداً ما قبل القرن الخامس عشر
الهجري وعُرف في العراق باسم ( البند ) .
للشيخ محمد بن إسماعيل الملقّب بابن الخلفة البغدادي الأصل الحلّي
المتوفّى سنة ( 1247 ه ) مقطوعة نثرية ، وكانوا يسمّون هذا اللون من الأدب
ب ( البنود ) ، والشاعر ابن الخلفة كان طويل الباع في نظم البنود ، وأشهر ما قاله من
هذا النوع ( البند ) الذي مدح به الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) ، هو :
ألا يا أيها اللائم في الحب ، دع اللوم عن الصب ، فلو كنت ترى الحاجبي
الزج ، فويق الأعين الدعج ، أو الخد الشقيقي ، أو الريق الرحيقي ، أو القد
الرشيقي ، الذي قد شابه الغصن اعتدالا وانعطافا ، مذ غدا يورق لي آس عذار
أخضر دب عليه عقرب الصدغ وثغر أشنب قد نظمت فيه لآل لثناياهن في سلك
دمقس أحمر جلّ عن الصبغ وعرنين حكى عقد جمان يقق قدره القادر حقاً ببنان
الخود ما زاد على العقد وجيد فضح الجؤذر مذ روعه القانص فانصاع دوين الورد
يزجي حذر السهم طلا عن متنه في غاية البعد ولو تلمس من شوقك ذاك العضد
المبرم والساعد والمعصم والكف الذي قد شاكلت أنمله أقلام ( ياقوت ) فكم أصبح
ذو اللب من الحب بها حيران مبهوت ولو شاهدت في لبته يا سعد مرآة الأعاجيب
عليها رُكبا حقان من عاج هما قد حشيا من رائق الطيب أو الكشح الذي أصبح
مهضوماً نحيلا مذ غدا يحمل رضوى كفلا بات من الرص كموار من الدعص