وما دجلة الخضراء يمناً ويسرة * سوى يده البيضا جرت منناً حمرا
وتلك عصى موسى أُقيمت بجنبه * وقد طليت أقصى جوانبها تبرا
فكيف بها فذاً تراءت تمايناً * أسحراً وحاشا أنها تلقف السحرا
أم العرش يغشى الطور فوق قوائم * كما عدها في الذكر فاستنطق الذكرا
وحسب ابن لاوى بابن جعفر في العلى * إذا ما حكاه أن ينال به فخرا
فإن يك في هارون قد شُدّ أزره * فقد شد موسى بالجواد له أزرا
جواد يمير السحب جود يمينه * على أنّ فيض البحر راحته اليسرى
ضمين بعلم الغيب ما ذرّ شارق * ولا بارق إلاّ وكان به أدرى
تضل العقول العشر من دون كنهه * حيارى كأنّ الله أودعه سرّا
أجل هو سرُّ الله والآية التي * بها نثبت الإسلام أو نطرد الكفرا
إمام يمد الشمس نوراً فإن تغب * كسا بسنا أنواره الأنجم الزهرا
فحق إذا أزهرن في صحن داره * ودرن على ما حول مرقده دورا
فموضوعة طوراً تشع بقبره * ومطبوعة حلياً بوجه السما طورا
فمن صفة تدعى المصابيح عنده * وفوق السما تدعى الثريا أو الشعرى
ومذ زين الأفلاك أحسن زينة * خضعن له لا بل سجدن له شكرا
ومن يك موصولاً بأحمد في العلى * تهيب غير الذكر في نعته الذكرا
عُلا تفخر الأفلاك إن وصلت به * بأملاكهن البيض لا مضر الحمرا
من الركب ما بين العراقين يممت * ركائبه من دجلة مربع الزورا
يخب بها الحادي سراعاً كأنما * إلى الورديوم الخمس تستعجل المسرى
فوارسها من فارس كل أصيد * ترى بهجة في وجهه البشر والبشرا
تهلل حتى ما رأته غمامة * بضاحية إلاّ استهلت له قطرا
أخو الصبح إلاّ أنه بصباحه * ترى الليل لم يخلق بها كي ترى الفجرا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 473
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٧٣