سرايا بنو شروان كان سريها * يسير بها طوراً ويبعثها طورا
تراءت لهم ناراً يظنون أنها * ذبالة ما قد أوقدت فارس دهرا
بحيث رسا إيوانه الفرد شاهقاً * عُلاً وبنى أسنى مدائنه كسرى
وما أنسوا إلاّ وقد أنسوا الهدى * بسيناء موسى قد تجلّى لهم جهرا
فما فرَّ هاد مثل ( فرهاد ) للهدى * من الغيّ لما غار في بحره غورا
ومد يديه بالوسائل سائلا * لسائل دمع كاد يغمره غمرا
فجاء بها ملء القفار حمولة * من الأدم إلاّ أنها ملئت تبرا
ثقالا تنوء العيس فيها كأنها * إذا وضعت رجلاً تعايت عن الأخرى
أيادي لم تمنن جرت منه عن يد * غدا يستمير البحر من دره الدرا
أتت رسله تترى بهنّ وقبلها * من الفلك الأعلى أتت رسلها تترى
ينادون بالهادي الأمين أخي النهى * فهبّ هبوب الريح تستتبع القطرا
فشاد بها سوراً يسير به اسمه * إلى فلك الأفلاك لا فلك الشعرى
مدينة قدس قدّس الله سرّها * وشرّفها حتى على عرشه قدرا
لها ربح يجري إلى كل جانب * على كرة لما استقل الثرى مجرى
بها كل إيوان برفع بنائه * يبين على إيوان كسرى الورى كسرا
وحشو حشاها من تصاوير فارس * . . . ( 1 )
خطوط لأيدي العجم أعجم رقمها * فخطّوا من الذكر المبين لها سطرا
يميناً بأعتاب الجوادين أنها * لصنع جنان فوق وسع الورى طرّا
فما هي من هاد وفرهاد إنما * قضوا فقضى الرحمن فيما قضوا أمرا
لقد حشرت فيها الملائك والملا * جميعاً ولما تدرك البعث والحشرا
هامش
( 1 ) كذا في المصدر بياض .