العظيم يجب أن يكون عالماً بجميع أسراره ، بل حقاً ما قيل بأنهم هم القرآن
الناطق ، فمنهم يؤخذ التفسير والتأويل ، وهم الدليل على القرآن . وكذلك كانوا
وعلى امتداد مسيرتهم مفزعاً لكلّ ملمّة ، وحلاًّ لكلّ مشكل يعرض على الأمّة .
وقد وردت في كتب السير والحديث روايات عديدة في التفسير لأئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ومنهم إمامنا جواد الأئمة ( عليه السلام ) ، ورغم أنّ ما وصلنا عنه ( عليه السلام ) هو نزر
يسير في هذا الباب ، فإنه مما لا ينبغي الغنى عنه ، والزهد فيه .
ففي الكافي بسنده عن أبي هاشم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام )
سائلا عن معنى ( لا تُدرِكُهُ الأبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأبصارَ ) ( 1 ) .
فقال : " يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدق من إبصار العيون ، أنت قد تدرك
بوهمك السند والهند ، والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك ، وأوهام
القلوب لا تدركه ، فكيف إبصار العيون ؟ " ( 2 ) .
وأورد الشيخ الصدوق بإسناده ، عن علي بن مهزيار ، قال : قلت لأبي جعفر
الثاني ( عليه السلام ) : قوله عزّ وجلّ : ( واللَّيلِ إذا يغشى * والنَّهارِ إذا تجلَّى ) ( 3 ) ، وقوله
عزّ وجلّ : ( والنَّجم إذا هوى ) ( 4 ) وما أشبه هذا .
فقال : " إنّ الله عزّ وجلّ يقسم من خلقه بما يشاء ، وليس لخلقه أن يقسموا
إلاّ به عزّ وجلّ " ( 5 ) .
وعنه أيضاً بإسناده ، " عن السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال :
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 99 .
( 3 ) الليل : 1 - 2 .
( 4 ) النجم : 1 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 376 .