وفي خبر آخر ذكرناه ضمن الكتب والرسائل أنّ الإمام ( عليه السلام ) كتب يعزّي
آخر بفقد ولده ، ويُسلّيه بحسن العزاء .
قال أبو عمرو محمد بن عمر الكشي : وجدت في كتاب محمد بن الحسين
ابن بندار القمي بخطّه ، حدثني محمد بن يحيى العطّار ، عن محمد بن أحمد بن
يحيى ، قال : كنت بفيد ( 1 ) ، فقال لي محمد بن علي بن بلال : مُرّ بنا إلى قبر محمد بن
إسماعيل بن بزيع لنزوره .
فلما أتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر أمامه ، ثمّ قال : أخبرني
صاحب هذا القبر - يعني محمد بن إسماعيل - أنه سمع أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من زار
قبر أخيه المؤمن ، فجلس عند قبره واستقبل القبلة ، ووضع يده على القبر ، وقرأ
( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سبع مرات أمن من الفزع الأكبر ( 2 ) .
وفي بحار ( 3 ) المجلسي نقل عن محمد بن علي ( عليه السلام ) قال : مرض رجل من
أصحاب الرضا ( عليه السلام ) فعاده ، فقال : " كيف تجدك ؟ " .
قال : لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة المرض .
فقال : " كيف لقيته ؟ " .
قال : شديداً أليماً .
قال : " ما لقيته ، إنما لقيت ما يبدؤك به ويعرّفك بعض حاله . إنما الناس
رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح منه . فجدّد الإيمان بالله وبالولاية تكن
هامش
( 1 ) فَيْد : موضع في نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة . كانت عامرة بمرور الحاج فيها
فيودعون ما ثقُل من أمتعتهم وأزوادهم عند أهلها ، فإذا رجعوا استلموه وأعطوهم شيئاً مقابل
ذلك . معجم البلدان : 4 / 282 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 564 ح 1066 ، رجال النجاشي : ص 331 رقم 893 .
( 3 ) بحار الأنوار : 6 / 194 .