أتأذن لنا أن نسألك ؟ فقال : " نعم " .
فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ( 1 ) .
من هاتين الروايتين ، رغم ما عليهما من ملاحظات ، يتبين أنّ الإمام ( عليه السلام )
كان أعلم الأمة الإسلامية وهو في تلك السن المشار إليها في خاتمة الرواية ، أما
ملاحظتنا على الرواية الأولى ، هي المشادة التي حدثت بين الريان بن الصلت ،
ويونس بن عبد الرحمن ( 2 ) ، علماً بأن يونس من أصحاب الإمامين الكاظم
والرضا ( عليهما السلام ) ، وهو من الفقهاء الثقات ، إذ صدر بحقّه التوثيق من الأئمة الكاظم
والرضا والجواد ، وترحّم عليه الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) . كان الإمام
الرضا ( عليه السلام ) يشير إليه بالعلم ، ويُرجع أصحابه وشيعته إليه لمعرفة المسائل وأخذ
الفتيا ، حتى عدّه كسلمان الفارسي في زمانه . بل ، قيل : إنّ علم الأئمة انتهى إلى
أربعة نفر ، وعدّوا يونس بن عبد الرحمن رابعهم . ورغم كلّ تلك التوثيقات فقد
كان البعض من الشيعة والأصحاب يوقعون في يونس ، وكان ( رحمه الله ) يشكو ذلك إلى
الإمام الرضا ( عليه السلام ) فكان الإمام يأمره بمداراتهم . أورد أبو عمرو الكشي ( 3 ) الكثير
من أخباره . والظاهر من حاله أنه أجلّ من أن ينكر إمامة الجواد ( عليه السلام ) خاصة وقد
صحب من قبل أباه وجده ( عليهما السلام ) ، فإمامة الجواد غير خافية عليه حتماً ولابد أنه قد
طرق سمعه النصوص الكثيرة والمتكرّرة من الإمام الرضا ( عليه السلام ) على إمامة ابنه أبي
جعفر من حين ولادته وحتى استشهاد الإمام الرضا ( عليه السلام ) بخراسان .
فقد يكون قوله : من لهذا الأمر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل ؟ صدر منه تقية أو
هامش
( 1 ) الأنوار البهية : ص 216 ، الاختصاص : ص 102 ، وذكر الرواية ابن شهرآشوب في مناقبه :
4 / 382 باختلاف يسير . وأما التسع سنين فلعلها تصحيف سبع .
( 2 ) تأتي ترجمتهما في باب أصحابه والرواة عنه .
( 3 ) راجع اختيار معرفة الرجال : ص 483 - 397 .