" حسين مني وأنا من حسين " ( 1 ) ، فالذي هو قطعة من النبي ، لابد وأن يكون من
سنخ النبوّة خَلْقاً وخُلُقاً وعِلماً وعَملاً ، وهو أدلّ دليل على أن الإمام الحسين ( عليه السلام )
أعلم مَنْ على وجه الأرض . وكما يُقال في الإمام الحسين ( عليه السلام ) يُقال في ولده
الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وهكذا أبناؤهم - الذين من بعدهم - المتعيّنون للإمامة ، فهم
كما ورد في حديث الرضا ( عليه السلام ) والذي ذكرناه ضمن النصوص الدالة على إمامة
الجواد ( عليه السلام ) إذ يقول : " إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القُذَّة بالقُذَّة " .
ولكن ، مع هذا ليس لنا عن الخوض في مكانة الإمام الجواد ( عليه السلام ) العلمية
منتدح ، رغم أن ما بأيدينا من الأخبار هو غيض من فيض علم النبوّة الذي أُفضي
إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومنه إلى أبنائه الأئمة الطاهرين
المنتجبين المعصومين .
فقد نقل الشيخ عباس القمي ( رضي الله عنه ) في الأنوار البهية عن عيون المعجزات أنه
لما قُبض الرضا ( عليه السلام ) كان عُمر أبي جعفر ( عليه السلام ) نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من
الناس ببغداد وفي الأمصار ، واجتمع الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد
ابن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج ويونس بن عبد الرحمن ( رضوان الله عليهم
هامش
( 1 ) الحديث متفق عليه من الفريقين ، فقد رواه : البخاري في الأدب المفرد : ص 112 ح 369
وحسّنه ، مسند أحمد : 5 / 182 ح 17111 ، سنن ابن ماجة : 1 / 51 ح 144 ، سنن الترمذي :
5 / 617 ح 6775 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 194 ح 4820 وفي تلخيصه للذهبي
وصحّحه ، تاريخ مدينة دمشق : 14 / 149 تسلسل الحديث 3461 الطبعة المحققة ، كنز
العمال : 12 / 115 و 120 ح 34264 و 34289 بلفظ : حسين مني وأنا منه . وغيرها من
مصادر العامة .
وأما في مصادرنا فنذكر منها : الإرشاد للمفيد : 2 / 127 ، إعلام الورى : ص 217 ، شرح
الأخبار للقاضي النعماني : 3 / 88 و 112 ، بحار الأنوار : 43 / 261 و 271 عوالم - الإمام
الحسين - : ص 33 نقلا عن كامل الزيارات وغيره .