أجمعين ) وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في
بركة زَلْزَل ( 1 ) ، يبكون ويتوجّعون ، من المصيبة .
فقال لهم يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء ، من لهذا الأمر ؟ وإلى من
نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا - يعني أبا جعفر ( عليه السلام ) - ؟ فقام إليه الريان بن الصلت
ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول له أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشك
والشرك . إن كان أمره من الله جلّ وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة
الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من
الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه . فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه .
وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون
رجلا ، فخرجوا إلى الحج ، وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فلما وافوا
أتوا دار جعفر الصادق ( عليه السلام ) ؛ لأنها كانت فارغة ودخلوها وجلسوا على بساط
كبير ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى فجلس في صدر المجلس ، وقام مناد وقال :
هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله ، فسُئل عن أشياء أجاب عنها
بغير الواجب ، فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمهم ، واضطربت الفقهاء وقاموا
وهمّوا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم لو كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يكمل لجواب المسائل
لما كان من عبد الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب .
ففُتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال : هذا أبو جعفر ( عليه السلام )
فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه ، فدخل ( عليه السلام ) وعليه قميصان وعمامة
بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة
هامش
( 1 ) في المصدر ذلول ، والصحيح ما أثبتناه . وهي محلة ببغداد ، وقد مرّ ذكرها في الفصل
الثالث في عام خروج الجماعة .