دؤاد ( 1 ) وصديقه بشدة ، قال :
رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في [ م ]
ذلك ؟
فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة .
قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن
علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين .
قلت له : وكيف كان ذلك ؟
قال : إنّ سارقاً أقرَّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ
عليه ، فجمع [ المعتصم ] لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمد بن علي ( عليه السلام ) ،
فسألنا عن القطع ، في أي موضع يجب أن يقطع ؟
قال [ ابن أبي دؤاد ] فقلت : من الكُرسُوع .
قال [ المعتصم ] : وما الحجة في ذلك ؟
قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكف إلى الكُرسُوع ، لقول الله في التيمم
( فامسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيدِيكُم ) ( 2 ) واتفق معي في ذلك قوم .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي ، شغل منصب القضاء في بغداد وسامراء للمأمون والمعتصم
والواثق والمتوكل كان بينه وبين محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق عداوة
وحسد . وكان لسعاية ابن أبي دؤاد عند المعتصم لقتل الإمام الجواد ( عليه السلام ) وتعريضه بالإمام ،
أن ابتلاه الله في آخر عمره بأن غضب عليه المتوكل العباسي فحبسه هو وولده - أبا الوليد
محمد بن أحمد ، الذي كان على القضاء أيضاً - وإخوته وآذاهم وصادر أموالهم ، فأخذ من
أبي الوليد ( 120 ألف ) ديناراً ، وجواهراً بقيمة ( 40 ألف ) دينار مصادرة وسيرهم إلى بغداد
من سامراء . ثم أُصيب ابن أبي دؤاد بالشلل سنة 233 ه ، وبعد أن ثُكل بولده محمداً ، مات
بعده بعشرين يوماً سنة ( 240 ه / 854 م ) ببغداد . وكان مولده بالبصرة . وفي أيامه كان
للمعتزلة نشاط ملحوظ ، وتفوق على خصومهم .
( 2 ) المائدة : 6 .