لأمر هو كان يراه لازماً في هذا المقام أو أنّه كان ناظراً إلى وضع الريّان بشكل
عام ، هذا إذا عرفنا أن الريان بن الصلت - مع وثاقته - كان من خواص المعتصم
العباسي ، وقبله كان عاملا للمأمون على بعض كور خراسان . ولا ندري فلعل
الإمام الرضا ( عليه السلام ) أجاز له ذلك والله العالم .
وأما ملاحظتنا على ذيل الرواية الثانية ، فقد أشرنا إلى ذلك في شذرات من
أخباره ( عليه السلام ) عند تعرضنا لذكر الثلاثين ألف مسألة ، فراجع .
ولو أردنا إيراد الروايات التي تحدثت عن علم الإمام وتضلعه في علوم
الشريعة ، للزم ذلك منا تكرار العديد منها ، حيث ذكرناها في مواضع مختلفة من
كتابنا هذا ، لكنني هنا أحاول إجمال بعض الروايات - وإن تكرر بعضها - كشواهد
من علم الإمام ، وليست كدليل على إثبات علمه ، فعلمه ( عليه السلام ) حاصل وثابت قبل
وقوع هذه الأحداث التي تروى عنه .
فهناك رواية للرخجي ( 1 ) ذكرناها آنفاً - يسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) متهكّماً عن
علمه بوزن ماء دجلة حينما صادف أنهما التقيا يوماً على شاطئ دجلة ، فأجابه
الإمام ( عليه السلام ) مسائلاً : بأنّ الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يجعل علم ذلك إلى بعوضة ؟
ولمّا كان ( عليه السلام ) أكرم على الله من بعوضة ، بل ومن أكثر خلقه ، فلماذا لا يعطيه علم
ذلك ؟ !
وأما ما جاء في البحار ، عن تفسير العياشي ، عن زرقان ( 2 ) صاحب ابن أبي
هامش
( 1 ) هو عمر بن الفرج الرُّخجي ، وقد مرّت ترجمته في أوائل باب شذرات من أخباره ويأتي
في باب الرواة أيضاً .
( 2 ) يظهر أنّه محمد بن آدم المدائني الملقّب بزرقان ، والمعروف بلقبه . ذكره الشيخ الطوسي في
رجاله من أصحاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) .