فقال الإمام ( عليه السلام ) : " وهذا أيضاً يجب أن يُنظر فيه ؛ لأنّ جبرئيل وميكائيل
ملكان للهِ مقرّبان ، لم يعصيا الله قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة .
وهما ( أبو بكر وعمر ) قد أشركا بالله عزَّ وجلَّ ، وإن أسلما بعد الشرك ،
وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله ، فمحال أن يُشبِّههما بهما . . " .
قال يحيى : وقد روي أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فما تقول فيه ؟
فقال ( عليه السلام ) : " وهذا محال أيضاً ؛ لأنّ أهل الجنة كلّهم يكونون شباباً ، ولا
يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة " .
فقال يحيى بن أكثم : وروي أنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنة .
فقال ( عليه السلام ) : " وهذا أيضاً محال ؛ لأنّ في الجنة ملائكة الله المقرّبين ، وآدم ،
ومحمداً وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر ؟ !
قال يحيى : وروي أنّ السكينة تنطق على لسان عمر .
فقال ( عليه السلام ) : " لست بمنكر فضائل عمر ، لكنّ أبا بكر - وأنه أفضل من عمر -
قال على رأس المنبر : إنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإذا ملتُ فسدّدوني " .
فقال يحيى : قد روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لو لم أُبعث لبُعث عمر .
فقال ( عليه السلام ) : " كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه : ( وَإذ
أَخَذْنَا مِنَ النبيِّينَ ميثَاقَهُمْ وَمِنكَ ومِن نُوح ) ( 1 ) فقد أخذ الله ميثاق النبيين ، فكيف
يمكن أن يستبدل ميثاقه ؟ وكان الأنبياء لم يشركوا طرفة عين ، فكيف يبعث
بالنبوّة من أشرك ، وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله ؟ ! وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نُبّئت
وآدم بين الروح والجسد " .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .