الرِّضا ( عليهما السلام ) مسألةً تقطعه فيها . فقال : يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأةً على
زنىً أيحلُّ أن يتزوَّجها ؟
فقال ( عليه السلام ) يدعها حتّى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن
تكون قد أحدثت مع غيره حدثاً كما أحدثت معه . ثمَّ يتزَّوج بها إن أراد ، فإنَّها
مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراماً ثمَّ اشتراها فأكل منها حلالا " . فانقطع يحيى .
وروي أيضاً أنّ ابن أكثم ناظر الإمام أبا جعفر محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) مرة
بحضور المأمون وجماعة كبيرة ، فقال يحيى بن أكثم :
ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي أن جبرائيل نزل على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا محمد إنّ الله يقرؤك السلام ، ويقول لك : سل أبا بكر هل هو
راض عني ؟ فإني راض عنه .
فقال ( عليه السلام ) : " لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا
الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع : " قد كثرت
عليّ الكذابة وستكثر ، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم
الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ،
وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به " وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله ،
قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلمُ مَا تُوسوِسُ بهِ نفسُهُ وَنحنُ أقربُ إليهِ
مِنْ حَبلِ الوَريدِ ) ( 1 ) فالله عزَّ وجل خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل
عن مكنون سرّه ؟ ! هذا مستحيل في العقول " .
ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل
جبرئيل وميكائيل في السماء .
هامش
( 1 ) سورة ق : 16 .