قال يحيى : وقد روي أنَّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما أحتبس الوحي عني قط إلاّ
ظننته قد نزل على آل الخطّاب .
فقال ( عليه السلام ) : " وهذا محال أيضاً ؛ لأنه لا يجوز أن يشك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نبوّته ،
قال الله تعالى ( اللهُ يَصْطَفي مِنَ المَلاَئِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ ) ( 1 ) . فكيف يمكن أن
تنتقل النبوّة ممن اصطفاه الله إلى من أشرك به ؟ " .
قال يحيى : روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لو نزل العذاب لما نجى منه إلاّ عمر .
فقال ( عليه السلام ) : " وهذا محال أيضاً ، إنّ الله تعالى يقول : ( وَمَا كَان اللهُ لِيُعَذِّبَهُم
وَأنتَ فيهِمْ وَمَا كَان اللهُ مُعَذِّبهُمْ وَهُمْ يَسْتَغفِرُونَ ) ( 2 ) فأخبر سبحانه أنّه لا يعذّب
أحداً ما دام فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما داموا يستغفرون الله تعالى " .
فسكت يحيى بن أكثم ولم يحر جواباً ، بعد أن أفحمه الإمام ( عليه السلام ) بهذه
الأجوبة .
ناظراً مرة رجل في صفات الله تبارك وتعالى وأسمائه ، فعن أبي هاشم
الجعفري ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فسأله رجل فقال : أخبرني عن
الربّ تبارك وتعالى ، له أسماء وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه وصفاته هي هو ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّ لهذا الكلام وجهين :
إنْ كنت تقول : هي هو أي أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك .
وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل فإنّ ( لم تزل ) محتمل
معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ، فنعم .
وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ الله أن
هامش
( 1 ) الحج : 75 .
( 2 ) الأنفال : 33 .