( وإفهام ) بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال
والمفاوز والأودية والقِفار .
فعلمنا أنَّ خالقها لطيف بلا كيف ، وإنّما الكيفية للمخلوق المكيَّف .
وكذلك سمَّينا ربَّنا ( قويّاً ) لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت
قوّته قوّة البطش - المعروف من المخلوق - لوقعَ التشبيه ، ولا احتمل الزيادة ، وما
احتُمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصاً كان غير قديم ، وما كان غير قديم
كان عاجزاً .
فربُّنا - تبارك وتعالى - لا شبه له ، ولا ضدَّ ، ولا ندَّ ، ولا كيف ، ولا نهاية ،
ولا تبصار بصر . ومحرَّمٌ على القلوب أن تمثِّله ، وعلى الأوهام أن تحدَّه ، وعلى
الضمائر أن تكوِّنه جلَّ وعزّ عن أداة خلقه ، وسمات بريَّته ، وتعالى عن ذلك علوّاً
كبيراً " ( 1 ) .
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : قال علي بن حسّان
لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يا سيدي إن الناس يُنكرون عليك حداثة سنّك .
فقال : " وما ينكرون من ذلك قول الله عزّ وجلّ ؟ لقد قال الله عزّ وجلّ
لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أَدْعُوْ إلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَني ) ( 2 ) فوالله
ما تبعه إلاّ عليّ ( عليه السلام ) وله تسع سنين ، وأنا ابن تسع سنين " ( 3 ) .
وعنه أيضاً قال : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن
سيف ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنهم يقولون في
حداثة سنّك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 116 ، والتوحيد للصدوق : ص 193 ، وبحار الأنوار : 4 / 153 . والنص
أخذناه من الكافي .
( 2 ) يوسف : 108 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 384 .