وكتب الإمام الجواد ( عليه السلام ) كتاباً إلى محمد بن إسحاق والحسن بن محمد ، بعد
وفاة زكريا بن آدم ( 1 ) بثلاثة أشهر جاء فيه :
" ذكرت ما جرى من قضاء الله تعالى في الرجل المتوفّى رحمة الله عليه
يوم وُلِد ويوم قُبض ويوم يُبعث حياً . فقد عاش أيام حياته عارفاً بالحق ، قائلا به ،
صابراً محتسباً للحق ، قائماً بما يجب عليه لِلّه ولرسوله . ومضى رحمة الله عليه
غير ناكث ولا مبدِّل ، جزاه الله أجر نيَّته ، وأعطاه خير أمنيَّته " ( 2 ) .
وأورد الكليني ( 3 ) بسنده عن علي بن حديد : إنّ علي بن ميسّر كتب إلى
الإمام الجواد ( عليه السلام ) يسأله عن رجل اعتمر في شهر رمضان ، ثم حضر الموسم ،
أيحجّ مُفرِداً للحج ، أو يتمتع ، أيهما أفضل ؟
فكتب إليه : " يتمتع أفضل " .
وفيه عن علي بن حديد أيضاً قال : كنت مقيماً بالمدينة في شهر رمضان سنة
ثلاث عشرة ومئتين ، فلما قرب الفطر ، كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) أسأله عن الخروج
في عمرة شهر رمضان أفضل ، أو أقيم حتى ينقضي الشهر وأتم صومي ؟
فكتب إليَّ كتاباً قرأته بخطه : " سألت - رحمك الله - عن أي العمرة أفضل
عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله " .
وروى الشيخ الطوسي ، باسناده عن أبي جعفر علي بن مهزيار قال : قرأت
في كتاب لأبي جعفر ( عليه السلام ) من رجل يسأله أن يجعله في حلٍّ من مأكله ومشربه من
الخمس فكتب بخطه : " من أعوزه شيء من حقي فهو في حلٍّ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) زكريا بن آدم القمي هو المأمون على الدين والدنيا كما وصفه الرضا ( عليه السلام ) وقبره في مقبرة
شيخان قرب مرقد فاطمة بنت موسى بن جعفر بقم . تأتي ترجمته في باب الرواة .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 595 ح 1114 .
( 3 ) الفروع من الكافي : 4 / 292 ، 236 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 4 / 43 .