فقبله ووضعه على عينيه ، ثم قال لي : ما حاجتك قلت : خراج عليّ في ديوانك ،
فأمر بطرحه عني وقال لي : لا تؤد خراجاً ما دام لي عمل ، ثم سألني عن عيالي
فأخبرته بمبلغهم ، فأمر لي ولهم بما يقوتنا ويفضل عنا ، فما أديت في عمله خراجاً
ما دام حياً ولا قطع عني صلته حتى مات .
وفي الكافي عن علي بن مهزيار أنه قال : كتب أبو الحسن بن الحصين معي
إلى أبي جعفر الثاني : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من
يصلّي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في
أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه ، فإن رأيت أن
تعلّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتى
يحمر ويصبح ؟ وكيف أصنع مع الغيم ؟ وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟
فكتب ( عليه السلام ) بخطه وقراءته :
الفجر - يرحمك الله - هو الخيط الأبيض المعترض وليس هو الأبيض
صعداء ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتى تتبيّنه ، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل
خلقه في شبهة من هذا فقال : ( كُلُوا واشرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الخَيطُ الأبيَضُ مِنَ
الخَيطِ الأسوَدِ مِنَ الفَجرِ ) ( 1 ) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل
والشرب في الصوم ، وهو الذي تجب عنده الصلاة " ( 2 ) .
وروى الكليني أيضاً بسنده إلى ابن مهزيار عن يحيى بن أبي عمران
الهمداني أنه قال : كتبت إلى أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) جعلت فداك ما تقول في رجل
ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب ، فلما صار إلى غير
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) فروع الكافي : 3 / 283 .