فكتب [ ( عليه السلام ) ] : " قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع
الدّعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبر
إنّ العاقبة للمتقين ثبّتك الله على ولاية من تولّيت ، نحن وأنتم في وديعة الله الذي
لا يضيع ودائعه " .
قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شيء ( 1 ) .
وجاء في المجلد الخامس من فروع الكافي ( 2 ) بسنده إلى السياري عن
أحمد ابن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان أنه
قال : رافقت أبا جعفر في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم [ سنة 218 ه ]
فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان : إن والينا جعلت
فداك رجل يتولاّكم أهل البيت ويحبكم وعليَّ في ديوانه خراج فإن رأيت جُعلت
فداك أن تكتب إليه كتاباً بالإحسان إليّ فقال لي : " لا أعرفه " .
فقلت : جعلت فداك إنّه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني
عنده ، فأخذ القرطاس وكتب :
" بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ، فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلا وان ما لك من عملك
إلاّ ما أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك ، واعلم بأن الله عزّوجلّ سائلك عن
مثاقيل الذر والخردل " .
ومضى يقول : فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله
النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 55 .
( 2 ) الفروع من الكافي : 5 / 111 ح 6 .