الكشي ( 1 ) ، عن محمد بن مسعود ، قال : حدَّثني أبو علي المحمودي ( 2 ) محمد بن
أحمد بن حماد المروزي ، قال ؛ كتب أبو جعفر - الجواد ( عليه السلام ) إلى أبي - في فصل من
كتابه - :
" فكأنْ قد ( 3 ) ، من يوم أو غد ، ثم وُفّيت كل نفس بما كسبت وهم لا
يظلمون ، أما الدنيا فنحن فيها متفرجون في البلاد ، ولكن من كان هواه هوى
صاحبه ودان بدينه ، فهو معه حيث كان ، وإن كان نائباً عنه وأما الآخرة فهي دار
القرار " .
وروي أنّه حُمِل له حِمْل بَزّ ( 4 ) له قيمة كثيرة ، فَسُلَّ في الطَّريق ، فكتب إليه
الّذي حمله يعرِّفه الخبر ، فوقّع بخطّه : " إنَّ أنفسنا وأموالنا من مواهب الله الهنيئة ،
وعواريه المستودعة ، يُمتِّع بما متَّع منها في سرور وغبطة ، ويأخذ ما أخذ منها في
أجر وحسبة ، فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ، ونعوذ بالله من ذلك " .
وروى المجلسي عن مجالس الشيخ المفيد قال : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ،
عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال : كتب صهر
لي إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أنّ أبي ناصب ، خبيث الرأي ، وقد لقيت منه شدّة
وجهداً ، فرأيك - جعلت فداك - في الدعاء لي ، وما ترى - جُعلت فداك - ؟ أفترى
أن أُكاشفه أم أُداريه ؟
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ص 559 ح 1057 .
( 2 ) لقب أُطلق على من كان محموداً وممدوحاً من قبل الإمام .
( 3 ) قيل في معناها : انتهى أجله ، فيكون المعنى : انتهى أجله من يوم ، أو ينتهي أجله في غد .
قال شاعر :
قل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تجهّز لأخرى مثلها فكأن قدِ
( 4 ) البزّ : متاع التاجر من الثياب ، وهي ثياب القطن أو الكتان .