والشقاق علينا ؛ لقلت قولا يعجب منه الأولون والآخرون " .
ثم وضع يده على فيه ثم قال : " يا محمد اصمت كما صمت آباؤك ، واصبر
كما صبر أولوا العزم من الرسل ، ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم
يلبثوا إلاّ ساعة من نهار ، بلاغ ، فهل يهلك إلاّ القوم الفاسقون " .
فلما بلغ الرضا ( عليه السلام ) هذا الموقف من ابنه وما صُنع به ، قال : " الحمد لله " ،
وذكر ما قُذفت به مارية القبطية ، ثم قال : " الحمد لله الذي جعل في ابني محمد
أسوة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنه إبراهيم ( 1 ) " .
وسُئل إمامنا الجواد ( عليه السلام ) مرة عن حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن فاطمة أحصنت
فرجها فحرّم الله ذريتها على النار ، فقال : " خاص للحسن والحسين " .
رسائل الإمام ومكاتيبه :
فكما كانت للإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) كلمات حكمية ، ومواعظ
إرشادية ، فقد وجدنا أن له رسائل وتواقيع بخط يده الشريفة ، كتبها إلى أصحابه
وخواص شيعته ، جواباً عما كان يرده منهم من مسائل واستفسارات . ولعلنا لا
نوفّق في الإحاطة بكل ما كتب - سلام الله عليه - ، ولكن نحاول قدر الميسور
استيفاءها من مظانها إن شاء الله تعالى . والرسائل هذه هي الأخرى حوت من
المواعظ والحكم ، إضافة إلى إجابة السائلين عن مسائلهم الشرعية ، ما جعلها
كتب هداية ، وإرشاد إلى الحق ، ورسالة عملية لإيضاح السنن والأحكام ، ودعاء
للخير والبركة .
فمن أمثلة ذلك ما كتب ( عليه السلام ) إلى بعض أوليائه ، فقد جاء في رجال
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 387 ، وعنه بحار الأنوار : 50 / 8 ح 9 .