فأعطاهم ، ونسوا نعمته فلم يخل شكره من قلوبهم ، وامتنَّ عليهم فلم يجعل اسمه
منسياً عندهم .
أسألك بحق محمَّد بن عليّ ( عليهما السلام ) حجَّتك البالغة ، ونعمتك السَّابغة ، ومحجَّتك
الواضحة ، وأُقدِّمهم بين يدي حوائجي ، أن تصلّي على محمّد وعلى آل محمّد وأن
تفعل بي كذا وكذا .
وجاء في الجزء الثاني من عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ، والجزء
الأول من كتاب الخرائج للقطب الراوندي ( رحمهما الله ) ، أن أبا الصلت عبد
السلام بن صالح الهروي لما حبسه المأمون بعد وفاة الإمام الرضا ( عليه السلام ) وضاق عليه
الحبس ، سهر ليلة وهو يدعو الله تبارك وتعالى أن يفرّج عنه ويخلّصه مما هو فيه
من الشدة ، ثم توسّل بمحمد وآله - صلوات الله عليهم أجمعين - وسأل الله بحقهم
أن يفرّج عنه . وحتماً أنه قد توسل بالامام الجواد ( عليه السلام ) باعتباره الحي الموجود من
آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويحدِّث بذلك أبو الصلت ، فيقول : فما استتمّ دعائي حتى دخل عليَّ أبو
جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، وقال : " يا أبا الصلت ، ضاق صدرك ؟ " .
فقلت : إي والله .
قال : " قم " . فأخرجني من الدار ، والحرسة والغلمان يرونني فلم
يستطيعوا أن يكلّموني .
وخرجت من باب الدار ، ثم قال لي : " إمض في ودائع الله ، فإنك لن تصل
إليه - أي المأمون - ولا يصل إليك أبداً " .
وقد ذكرت الرواية بتمامها مفصلة في باب معاجز الإمام ( عليه السلام ) وكراماته
فراجع .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٨