ما أُثر عنه من الدعاء :
الدعاء بشروطه يشكل حالة عند الإنسان تربطه بالله سبحانه وتعالى ،
وليس مجرد طقوس ومراسم أو ترديد عبارات يعتاد عليها في أوقات معينة
زمانية ومكانية ، خالية المحتوى .
وهكذا كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد كانت لهم حالات خاصة ، كل إمام
حسب ظروفه السياسية والاجتماعية ، ولهذا كان الدعاء عند أهل البيت قد كوّن
مدرسة متميزة ، لها خصائصها ومفرداتها التي اختص بها كل إمام من الأئمة الاثني
عشر صلوات الله وسلامه عليهم ، فكان له منهج خاص به يوافق المرحلة التي
يعايشها هذا الإمام أو ذاك . وهذا ما يحتاج بحد ذاته إلى دراسة خاصة تتناول هذا
الموضوع بالدرس والتحليل ، ولا يسعنا في هذا المقام سوى هذه الإشارة .
ومن أدب الدعاء عند الإمام أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ما رواه ابن فهد الحلي في
كتابه ( عدة الداعي ) ، فقال : قد ورد عن أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) أنه قال : " ما استوى
رجلان في حسب ودين قط إلاّ كان أفضلهما عند الله عزّ وجلّ آدابهما " .
قال : قلت [ الراوي للخبر ] : جعلت فداك ، قد علمت فضله عند الناس في
النادي والمجالس ، فما فضله عند الله عزّ وجلّ ؟
قال ( عليه السلام ) : " بقراءة القرآن كما أُنزل ، ودعائه الله عزّ وجلّ من حيث لا
يلحن ، وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عزّ وجلّ " ( 1 ) .
وقد أُثر عن الجواد ( عليه السلام ) أدعية ومناجاة خاصة نَقلتَها كتب المزار والدعاء ،
فقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بإسناده ، وذكر خبراً طويلا فيه دعاء
هامش
( 1 ) عدة الداعي : ص 18 .