فكما أنه ( عليه السلام ) لعن أبا الخطّاب وأصحابه ، فقد كان له موقف حاسم أيضاً من
الفرقة الواقفية ، فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن رجاء الحنّاط ، عن محمد
بن علي الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " الواقفة حمير الشيعة " ، ثم تلا هذه الآية : ( إنْ هُمْ
إلاّ كالأنعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ سبيلا ) ( 1 ) .
وهناك رواية أخرى ذكرناها في أول باب الصلاة ، نهى فيها ( عليه السلام ) من الصلاة
خلف من كان فطحياً أو واقفياً ؛ لفساد عقائدهما ، ولأنّ الصلاة لا تصح خلف
فاسد العقيدة .
وجاء في الكافي للشيخ الكليني ( رحمه الله ) بسنده عن محمد بن إسماعيل الرازي ،
عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، قال محمد : قلت له : ما تقول في الصوم ، فإنه رُوي أنهم
لا يُوفّقون للصوم ؟
فقال : " أما إنه قد أُجيبت دعوة المَلَك فيهم " .
قال : فقلت : وكيف ذلك ؟ جُعلت فداك .
قال : " إنّ الناس لمّا قتلوا الحسين ( عليه السلام ) أمر الله تبارك وتعالى ملكاً ينادي :
أيتها الأمة الظالمة ، القاتلة عترة نبيّها ، لا وفّقكم الله لصوم ولا لفطر " ( 2 ) .
وفيه بسنده أيضاً عن محمد بن أبي خالد ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) :
جُعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي عبد الله ، وأبي جعفر - الباقر ( عليهما السلام ) - وكانت
التقية شديدة ، فكتموا كتبهم ، فلم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا .
فقال ( عليه السلام ) : " حدِّثوا بها ، فإنها حق ثابت " ( 3 ) .
وجاء في دلائل الإمامة لمحمد بن جرير الطبري الإمامي بسنده عن محمد
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .
( 2 ) الفروع من الكافي : 4 / 169 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 53 .