ابن الفرج بن عبد الله الرُّخجي قال : دعاني أبو جعفر محمد بن علي الجواد ،
وأعلمني أن قافلة قدمت ، وفيها نخّاس ، معهم جوار ، ودفع لي سبعين ديناراً ،
وأمرني بابتياع جارية ، وصفها لي ، فمضيت فعملت بما أمرني ، وكانت الجارية أم
أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) .
وفي الروضة من الكافي بسند ذكره عن محمد بن الوليد الكرماني قال :
قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : ما تقول في المسك ؟
فقال : " إنّ أبي أمر ففعل له مسك في بان ( 1 ) بسبع مئة درهم . فكتب إليه
الفضل بن سهل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك .
فكتب [ الرضا ] إليه : يا فضل ، أما علمت أن يوسف ( عليه السلام ) وهو نبيّ ، كان
يلبس الديباج مزرّراً بالذهب ، ويجلس على كراسي الذهب ، ولم ينقص ذلك من
حكمته شيئاً ؟ " .
قال : ثم أمر فعُملت له غالية ( 2 ) بأربعة آلاف درهم ( 3 ) .
والرواية أعلاه مع ما فيها من الزيادة في مقدّمها ومؤخرها ، يذكرها الفقيه
والمحدِّث الشيخ سعيد بن هبة الله المشهور بقطب الدين الراوندي المتوفّى سنة
( 573 ه ) في الخرائج ( 4 ) فيقول : عن محمد بن الوليد الكرماني ، قال : أتيت أبا
جعفر ابن الرِّضا ( عليهما السلام ) فوجدت بالباب الّذي في الفناء قوماً كثيراً ، فعدلت إلى
مسافر فجلست إليه حتّى زالت الشمس ، فقمنا للصّلاة .
هامش
( 1 ) البان : شجر معتدل القوام ، طويل ، موطنه المناطق القطبية الآسيوية . ورقه لين كورق
الصفصاف . يؤخذ من حب ثمره دهن طيب الرائحة .
( 2 ) الغالية : نوع من الطيب مرَّ وصفه .
( 3 ) الفروع من الكافي : 6 / 516 .
( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 388 .