فقال : " إنَّ أبي أمر أن يُعمل له مسك في بان ، فكتب إليه الفضل يخبره أنَّ
الناس يعيبون ذلك عليه .
فكتب : يا فضل أما علمت أنَّ يوسف كان يلبس ديباجاً مزروراً
بالذَّهب ( 1 ) ، ويجلس على كراسيِّ الذَّهب ، فلم ينقص من حكمته شيئاً ، وكذلك
سليمان " .
ثمَّ أمر أن يُعمل له غالية بأربعة آلاف درهم .
ثمَّ قلت : ما لمواليكم في موالاتكم ؟
فقال : " إنَّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد
فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رُفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرُّفقة :
هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكاً ، وأجعل لك مالي
كلّه ؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف ، إذهب فاقبضه ، وأنا أُقيم معه مكانك .
فقال : أسأله ذلك .
فدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جُعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول
صحبتي ، فإن ساق الله إليَّ خيراً تمنعنيه ؟
قال : أُعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري !
فحكى له قول الرَّجل .
فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرَّجل فينا قبلناه ، وأرسلناك .
فلمّا ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصّحبة ، ولك الخيار ، إذا كان
يوم القيامة كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعلّقاً بنور الله ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متعلّقاً
بنور رسول الله ، وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلّقين بنا
يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .
هامش
( 1 ) أي أزراره من ذهب .