الله سبحانه وتعالى ، حينما بُلِّغ بالوحي لتعيين عليّ أميراً للمؤمنين ، وخليفةً
لرسول رب العالمين في يوم " غدير خم " الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام
السنة العاشرة من الهجرة . فكان ذلك التنصيب بمثابة امتداد للرسالة الخاتمة .
وانطلاقاً من هذا الواقع ، فلقد قام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه المهمة الخطيرة في أول يوم من
بعثته ، يوم جمع عشيرته - يوم الدار - وأبلغهم رسالته ، وطلب منهم أن يكون
أحدهم خليفته من بعده ، حينما انزل سبحانه وتعالى في كتابه المجيد ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) في مأدبة أقامها لا عمامه وعشيرته ، وهم حوالي أربعين
رجلاً من بني عبد المطلب ، والقصة معروفة ومفصلة في كتب السير والتاريخ
والتفاسير من الفريقين ( 1 ) كما تجدها مفصلة في المجلد الأوّل من هذه الموسوعة .
وقد بذل الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهوداً جبّارة خلال سنين نبوّته ، في سبيل
تثبيت قواعد شريعته وتعيين خليفته والإمامة بعده .
فتارة يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،
وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض - يوم القيامة - وانكم لن تضلوا ما ان
تمسكتم بهما ( 2 ) .
وتارة يرفع بضع ابن عمه - يوم غدير خم - وينادي : " من كنت مولاه فهذا
عليّ مولاه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 216 ط مصر سنة 1300 ه / تاريخ ابن الأثير الشافعي : ج 2
ص 22 ط مصر عام 1303 ه / مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 111 و 159 و 331 ، ولشهرة
الحديث وتواتره ، ذكره بعض العلماء من الفريقين في كتبهم ، بعدة لغات منها : الفرنسية ،
والإنجليزية والألمانية ، واختصر توماس كارليل في كتابه الابطال .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم : ج 3 ص 109 / صحيح مسلم : ج 2 ص 20
الخصائص للحافظ النسائي .
( 3 ) تفسير الرازي : ج 3 ص 636 / تفسير ابن كثير : ج 2 ص 14 / تفسير الآلوسي : ج 2
ص 350 / تفسير الطبري : ج 3 ص 428 وغيرها من التفاسير وعشرات المصادر ولمزيد
الاطلاع راجع كتاب الغدير ج 1 للعلامة الأميني .