وصية مع وجود مردة أهل الكتاب وذؤبان العرب ، والمنافقين المحيطين به ؟ !
( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدوا عَلَى النِّفاقِ ) .
وإذا نسبنا الاهمال إلى سيد المرسلين وخاتم النبيين ، وحاشاه ذلك ، وقلنا :
إنه ترك شريعته وأمته سُدىً وبدون خليفة يعيّنه ، فقد ظلمناه وافترينا عليه ! !
اذاً لابد ان يوصي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الاُمّة خيراً ، ويُعيّن لها راع حكيم ، وخليفة
شجاع ، وامام عادل ، لتطبيق أحكام الشريعة ، واليسير بالأمة بعده السيرة
الصحيحة كما سار بها في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسد الفراغ الذي تركه . اذاً ، فمن الخليفة أو
الامام الذي عينه من بعده يا ترى ونصّبه لامته ؟ ! !
يقولون : ان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل خيار الخلافة من بعده إلى أمته
يختارون من يشاؤون ، ليقوم بأعباء الخلافة وقيادة الأمة ؟ !
أقول : سبحان الله ! وهل يعطي الشيء فاقده ؟ ! ! ما ابعد هذا القول عن الواقع
والصواب ، كيف تريد ان يقول النبي هذا القول الأفلج حاشاه وهو القائل :
" ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، [ فرقة ناجية ] فرقة في الجنة
والباقون في النار " ؟ ! أليس معنى ذلك ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي حث الأمة
وساعدها على اختلاف كلمتها ، وسبّب التفرقة بين المسلمين إذ تركهم سدى ؟ !
" عفوك اللهم وغفرانك " .
أليس معنى هذا هو الضياع والاهمال لشريعة السماء الذي تَحَمَّل من
جرائها كل جهد ، وبذل لأجلها كل غال ونفيس ، وتحمّل ما تحمّل من العنت
والعذاب ، والمخاطر لأجل تثبيت أركان الشريعة ، وهو القائل : " ما أوذي نبيّ
بمثل ما أوذيت " . وهل تراه بعد تحمل كل تلكم الجهود المضنية ، ان يترك أمّته
فوضى لا سراة لهم ؟ كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا .
إذا كان هذا زعم من يزعم ، فَلِمَ لم يجعل الأول - حين مماته - الخلافة بعده
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩