السلسلة الطاهرة الذين لاقوا العنت والعذاب حتى استشهد مسموماً في ريعان
شبابه ، اِذ ما كان يبلغ الخامسة والعشرين من عمره الشريف .
وانما أريد ان أقول : ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يترك الاُمّة الإسلامية كقطيع غنم لا
قائد لهم ولا راع يشرف على أمورهم ، بل عين خلفاء وأئمة بعده وهم اثنا عشر
إماماً ، وسماهم بأسمائهم قبل ان يولدوا ، وهم كابراً عن كابر ، وكلهم من قريش
كلما غاب نجم طلع نجم آخر ، ليواصل مسيرة سلفه ويطبق منهاج شريعة جده ،
ويمثل دور الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتولى قيادة الأمة الشرعية ، وأنّى لهم ذلك فقد
حِيل بينهم وبين واجبهم ، وهيمن حكام الظلم والجور وامسكوا بأسباب البطش
والتنكيل .
أعود من حيث جرني القلم ، فأقول : كيف أستطيع ان أصف وأتحدث عن
هذا الامام العظيم ، وقد جهل أهل زمانه قدره ، وقدر آبائه الطاهرين قبله ، يوم كان
الظلام الدامس مخيماً على ربوعهم ، والجهل منتشراً في أجوائهم ، والعمى ضارباً
على ابصارهم وبصيرتهم ، بسبب اعلام حكام الجور وظلمهم ، وسياستهم المقيتة
التي مارسوها ضد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والمرتزقة من اتباعهم ، لخنق الآراء
الرشيدة التي جاء بها الاسلام وتعاليمه الصائبة جاهدين في تحريف رسالة السماء
عن أهدافها ، وما جاء به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك للحفاظ على عروشهم ؟ !
وعندما أزيح كابوس الظلم والجور بعض الشيء عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
بسبب الصراع الدائر بين أفول الحكم الأموي المنقرض ، وشروق الحكم العباسي
المجهول ، كما أزيح حجاب الغفلة عن ابصار بعض اللاهثين وراء الدنيا والتابعين
للحكام والكشف عن ابصار البعض منهم وقد استبصروا بعد عمى وضلال ، وعرفوا
بعض قدر أهل البيت وما لهم من مكانة علمية رفيعة ، ومعارف فريدة .
فكان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) عندما سنحت لهم الفرصة لنشر علومهم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣