ومعارفهم ، وجدوا لزاماً عليهم ، وما ادخروا وسعاً في تعليم الجاهل وارشاد
الضال ، وتكريم العالم ، وتشجيع العامل لنشر العلوم والمعارف على كل الأصعدة ،
وفي كل البقاع .
فان أهل البيت صلوات الله عليهم ، مفتاح كل خير ، ومنهل كل علم ، ومربع
كل خلق كريم ، ومأوى كل ضال ، سيرتهم منبع الفضائل ، وروائع افعالهم قلائد في
أعناق الخلائق ، فما من عالم سما بعلمه إلاّ وهو عيال عليهم وهم سادته وأساتذته
أياً كان ، وفي اي فرع نبغ ، منهم اخذ وبهم اقتدى .
حتى أن كل عالم فذ ، وعبقري لوذعي ، برز في علمه وفنه في اي بقعة كان
من بقاع العالم ، يفتخر بالانتساب إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) العالية ، وجامعتهم
الرشيدة ، سواء تلمذ لهم مباشرة أو لم يتلمّذ فهو يفتخر بالانتساب إلى أحد أفذاذ
الأئمّة الطاهرين من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ان معاناة الإمام الجواد ( عليه السلام ) من حكام عصره هي نفس المعاناة التي ابتلي
بها أبوه الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهي تختلف عن أساليب المعاناة التي ابتلي بها ابائهما
الطاهرين ، من العنت والعذاب جهاراً وزجهم في قعر السجون وظلم المطامير ،
وخنق حرياتهم .
فقد عامل المأمون العباسي الإمام الرضا ( عليه السلام ) كولي عهد له في الظاهر بعد ما
أرغمه على قبول ولاية العهد له ، والهدف من ذلك تهدئة خواطر العلويين الثائرين
هنا وهناك واتباعهم في انحاء العالم الاسلامي المترامي الأطراف ، من اجل
استرجاع الحق المغصوب للرضي من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي نادوا بهذا الشعار إبان
الثورة على الأمويين ، بالإضافة استبدادهم وظلمهم وتصفية العلويين خصومهم
جسدياً .
وبهذه الفذلكه السياسية المحنكة استطاع المأمون العباسي تهدئة ثورات
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤