كما ودّع القلبُ دارَ الحبيب * فأرخت عيونٌ وشاط الدمُ
مثلت أُودّع قبر الرضا * وقد شفّ لي سرّه المبهمُ
ونور الإمامة حول الضريح * غمرٌ بفيض الهُدى مرزمُ
فجلتُ كأنّي ببيت الإله * وكعبتُهُ الجدثُ الأعظمُ
تجول الورى حوله مثلما * يجول بأشواطه المحرمُ
وتضرع أنفسهم بالدعاء * إلى مصدر الخير تسترحمُ
سيول تدافع من مثلها * فهذي تمسّ وذي تهجمُ
وتلك تقبّل في لهفة * فينبض قلبٌ ويُطري ( 1 ) فمُ
وفي مكّة حجرٌ واحدٌ * يسابق باللثم إذ يزحمُ
ولكن هنا في ضريح الإمام * أحجاره كلّها تلثمُ ( 2 )
[ 18 ] السيّد حسين رضا بحر العلوم ( 3 ) :
كم أنحلتك على رغم يد الغدر * فلم تدع لك من رسم ولا أثرِ
هامش
( 1 ) أي : يلهج بذكره .
( 2 ) مجموعة الآثار 2 : 388 .
( 3 ) هو السيّد حسين بن السيّد رضا بن مهدي ، الشهير ببحر العلوم ، شاعر كبير ، وعالم جهبذ ،
ولد في النجف سنة 1221 ه ، وتوفّي سنة 1306 ه ، وقد أُصيب ببصره ثمان سنين لم ينفعه علاج
الأطبّاء ، ثمّ ذهب إلى إيران عام 1284 ه للعلاج ، فلمّا استيأس من علاج الأطبّاء ، قصد
الإمام الرضا ( عليه السلام ) في خراسان للتبرّك ، ونظم هذه القصيدة ، فتوسّل بها إليه مستغيثاً ممّا حلّ
به ، وبقي أيّاماً يكتحل بتلك التربة حتّى برئ ورجع إلى النجف مبصراً سنة 1287 ه . شعراء
الغري 3 : 216 .