إنّ المنايا أنالته مَخالِبَها * ودونه عسكرٌ جَمُّ الكراديسِ
أوفى عليه الردى في خيس أشبُلِهِ * والموتُ يلقي أبا الأشبال في الخيسِ ( 1 )
ما زال مقتبساً من نور والده * إلى النبيّ ضياءً غير مقبوسِ
في منبت نهضت فيه فروعهم * بباسق في بطاح الملك مغروسِ
والفرع لا يرتقي إلاّ على ثقة * من القواعد والدنيا بتأسيسِ
لا يوم أولى بتخريق الجيوبِ و * لطم الخدود ولا جدع المعاطيسِ
من يوم طوس الذي نادت بروعته * لنا النُّعاة وأفواه القراطيسِ
حقّاً بأنّ الرضا أودى الزمان به * ما يطلب الموت إلاّ كلّ منفوسِ
ذا اللحظتين وذا اليومين مفترش * رمساً كآخر في يومين مرموسِ
بمطلع الشمس وافته منيّته * ما كان يوم الرَّدى عنه بمحبوسِ
يا نازلا جَدَثاً في غير منزلهِ * ويا فَريسةَ يوم غير مفروسِ
لبست ثوب البلى أعزر عليّ به * لبساً جديداً وثوباً غير ملبوسِ
صلّى عليك الذي قد كنت تعبده * تحت الهواجر في تلك الأماليسِ
لولا مناقضة الدنيا محاسنها * لما تقايسها أهل المقاييسِ
أحلّك الله داراً غير زائلة * في منزل برسول الله مأنوسِ
قال أبو الفرج :
هذه القصيدة ذكر محمد بن علي بن حمزة أنّها في عليّ بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخيس : موضع الأسد .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 378 ، العوالم 22 : 525 / 2 .