ليصلّي فيه ، فإنّه جاء من بلد شاسع ( 1 ) ولا يخرجه ، وأنّه لا حاجة له في الخروج ،
فتركه وغلق عليه الباب ، وأنّه كان يصلّي وحده إلى أن أعيا ، فجلس ووضع رأسه
على ركبتيه ليستريح ساعة ، فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعةً
عليها هذان البيتان :
من سرّه أن يرى قبراً برؤيته * يفرّج الله عمّن زاره كربه
فليأتِ ذا القبر إنّ الله أسكنه * سلالةً من نبيّ الله منتجبه
قال : فقمت وأخذت في الصلاة إلى وقت السحر ، ثمّ جلست كجلستي
الأُولى ، ووضعت رأسي على ركبتي ، فلمّا رفعت رأسي ، لم أرَ ما على الجدار شيئاً ،
وكأنّ الذي أراه مكتوباً رطباً ، كأنّه كتب في تلك الساعة . قال : فانفلق الصبح ،
وفتح الباب ، وخرجت من هناك ( 2 ) .
5 - وعنه ، بإسناده عن أبي الحسن محمد بن أبي عبد الله الهروي ، قال : حضر
المشهد رجلٌ من أهل بلخ ومعه مملوك له ، فزار هو ومملوكه الرضا ( عليه السلام ) ، وقام
الرجل عند رأسه يصلّي ، ومملوكه يصلّي عند رجليه ، فلمّا فرغا من صلاتهما ،
سجدا فأطالا سجودهما ، فرفع الرجل رأسه من السجود ، وقال : لبّيك يا مولاي ،
فقال له : تريد الحريّة ؟ فقال : نعم . فقال : أنت حرّ لوجه الله تعالى ، ومملوكتي فلانة
ببلخ حرّة لوجه الله ، وقد زوّجتها منك بكذا وكذا من الصداق ، وضمنت لها ذلك
عنك ، وضيعتي الفلانيّة وقف عليكما وعلى أولادكما وأولاد أولادكما ما تناسلوا
هامش
( 1 ) أي : بعيد .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 280 / 4 ، بحار الأنوار 49 : 328 / 4 .